الشيخ محمد باقر الإيرواني

29

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

الأمارة أو الأصل على نفس التكليف : تقدّم في بداية الحديث عن الأمر الظاهري أن الكلام تارة يقع عن الأصل والأمارة الجاريين في متعلّق التكليف - أي الجزء أو الشرط أو بالأحرى مثل طهارة ثوب المصلي - وأخرى في الأمارة والأصل الجاريين في نفس التكليف . وكلامنا إلى الآن كان عن الأوّل ، ومن الآن نريد التحدّث عن الثاني . ومثال ذلك : استصحاب بقاء وجوب صلاة الجمعة إلى زمن الغيبة ، أو إخبار الثقة بذلك . والسؤال المطروح هو : هل يحكم بالإجزاء في مثل ذلك ؟ فلو فرض أن المكلف استند إلى الاستصحاب أو إلى إخبار الثقة وصلى الجمعة ثمّ انكشف له وجوب الظهر فهل تلزمه الإعادة بإتيان صلاة الظهر ؟ نعم يلزمه ذلك حتّى بناء على القول بالسببية ، لأن لازم السببية حدوث مصلحة ثانية في صلاة الجمعة مغايرة لمصلحة صلاة الظهر ، أي حدوث وجوب للجمعة مغاير لوجوب الظهر ، ومن الواضح أن إدراك هذا الوجوب وامتثاله لا يبرّر ترك ذلك الوجوب وامتثاله . وبكلمة أخرى : إنه يوجد وجوبان ومصلحتان ، وإدراك أحدهما لا يبرّر ترك إدراك الآخر ، نظير ما إذا أدرك شخص ثواب زيارة مؤمن فهل يكون ذلك مبرّرا لترك إدراك ثواب زيارة مؤمن آخر ؟ ومقامنا من هذا القبيل ، فإن الأمارة على وجوب الجمعة تحدث مصلحة فيها ، ولكنها مصلحة أخرى غير مصلحة الواقع ، أعني الظهر ، وإدراك الأولى لا يغني عن إدراك الثانية .